hadj-mehdi-ain-el-arbaa

موقع متخصص في طرح القضايا الدينية من حيث الحكم الشرعي و الحكمة الربانية وتصحيح المفاهيم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاخلاص في طلب العلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 370
تاريخ التسجيل : 30/06/2008

مُساهمةموضوع: الاخلاص في طلب العلم   الخميس نوفمبر 10, 2011 12:55 am

وأنا إذ أحذرك من تلك الشهوة الخفية فلا بد أن أذكر لك ـ حبيبي في الله ـ بعض مظاهرها ؛ لأنها قد تخفي على الكثير إلا من وفقه الله .
فمن مظاهر هذه الشهوة الخفية:
1. أن يشتغل المتفقه بفرض الكفاية عن فرض العين ؛ وأن يشتغل بعلوم الاجتهاد قبل أن يتفقه في دين الله عز وجل .
فتجد المسكين بلا عقيدة صحيحة ، ولا معرفة صادقة بأسماء الله وصفاته ، ولا إلمام بتصحيح العبادات الظاهرة والباطنة ، ومع ذلك هو عاكف على علوم الآلات ، ويهجم على النصوص ويستنبط ويرجح بين الأقوال ، ويرد على العلماء ويتعصب ، ويغضب لنفسه ورأيه ، لا لدين الله عز وجل ، فهذا هو الخذلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
قال في مختصر منهاج القاصدين : " وأنت تجد الفقيه يتكلم في الظهار واللعان والسبق والرمي ، ويفرع التفريعات التي تمضي الدهور ولا يحتاج إلى مسألة منها ، ولا يتكلم في الإخلاص ، ولا يحذر من الرياء ، وهذا عليه فرض عين ؛ لأنَّ في إهماله هلاكه ، والأول فرض كفاية ، ولو أنَّه سئل عن علة ترك المناقشة للنفس في الإخلاص والرياء لم يكن له جواب "
2) ومن المظاهر كذلك : الجرأة على الفتوى وتعجل التدريس .
قال الله تعالى : " آلله أذن لكم أم على الله تفترون " [ يونس/59 ]
ومن تأمل سير السلف يعرف حقًا كيف كان هؤلاء الأكابر أكثر الناس علمًا وورعًا ، فكانوا يهابون مما يقتحمه المتعالمون في هذه الأيام ، ومما يقع فيه علماء السوء من شواذ المسائل .
قال أبو داود في مسائله : ما أحصى ما سمعت أحمد سئل عن كثير مما فيه الاختلاف في العلم فيقول لا أدري .
قال : وسمعته يقول ما رأيت مثل ابن عيينة في الفتوى أحسن فتيا منه ، كان أهون عليه أن يقول لا أدري .
وقال عبد الله ابنه في مسائله سمعت أبي يقول وقال عبد الرحمن بن مهدي سأل رجل من أهل الغرب مالك ابن أنس عن مسألة فقال لا أدري فقال يا أبا عبد الله تقول لا أدري قال نعم فأبلغ من ورائك أني لا أدري .
وقال عبد الله : كنت أسمع أبي كثيرًا يسأل عن المسائل فيقول : لا أدري ، ويقف إذا كانت مسألة فيها اختلاف ، وكثيرا ما كان يقول : سل غيري فإن قيل له من نسأل قال سلوا العلماء ولا يكاد يسمي رجلا بعينه.
يقول ابن القيم : وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى ، ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره ، فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى .
قال عبد الرحمن ابن أبي ليلى : أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أراه قال : في المسجد ، فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا.
وقال سحنون بن سعيد : أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه
فأين هؤلاء الأصاغر المتعالمون من أدب سلفنا الصالح ، ولكنها الشهوة الخفية ، وأين هؤلاء من الشروط والأسس التي وضعها سلفنا لحفظ جناب الدين من المتفيقهين .
قال الإمام أحمد : " لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال :
إحداها :: أن تكون له نية ، أي أنْ يخلص في ذلك لله تعالى ، ولا يقصد رياسة ولا نحوها ، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ، ولا على كلامه نور ، إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى .
الثانية : أن يكون له حلم ووقار وسكينة ، وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام الشرعية .
الثالثة : أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته ، وإلا فقد عرض نفسه لعظيم .
الرابعة :: الكفاية وإلا أبغضه الناس ، فإنه إذا لم تكن له كفاية احتاج إلى الناس ، وإلى الأخذ مما في أيديهم فيتضررون منه .
الخامسة : معرفة الناس .
ولعلك إن فتشت فيمن حولك عمن تنطبق فيه تلك الأوصاف لا يسعفك عد عشرة على أصابع اليدين ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فحذار حذار من فتنة التصدر ، وطلب الشهرة والجاه ، فإنها ـ لعمر الله ـ قتالة للقلب ، مفسدة له ، دالة على سوء النوايا ، وإنما من ابتلي بذلك صبر ، ومن استراح من هذا شكر لو تعلمون .
2. ومن العلامات أنه يشتهي المناظرة ، ويبحث عن الجدل ، ويكثر الكلام ، ويهرف بما لا يعرف
قال الله تعالى : " وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً " [ الكهف /54]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الْجَنّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقاّ، وَبِبَيْتٍ في وَسَطِ الْجَنّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كان مَازِحاً، وَبِبَيْتٍ في أعْلَى الْجَنّةِ لِمَنْ حَسّنَ خُلُقَهُ "
قال الأوزاعي : إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ، ومنعهم العمل.
قال معروف بن فيروز الكرخي : إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العمل ، وأغلق عنه باب الجدل ، وإذا أراد الله بعبد شرًا فتح له باب الجدل ، وأغلق عنه باب العمل .
وقال بعض السلف : إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه فقد تمَّت خسارته .
وإنما يعطى الجدل الفتانون ، فما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل ، وما يشتهي المناظرة إلا الباحثون عن أعراض الدنيا الزائلة ، وإنما كان الرجل من السلف لا يقع في المناظرة إلا اضطرارًا ، وما زلَّ من زلَّ في هذا الباب إلا بسبب الرياء والسمعة ، وإنما كان همُّ الأوائل الأعمال لا الأقوال ، وصار قصارى همُّ بعضنا الآن الكلام طلبًا للظهور .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام، فان من ورائكم أياما الصبر فيهن القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم."
وهذه وصية نبوية غالية ، تشير إلى أمراض خطيرة ، وأوبئة دوية :
شح مطاع ، هوى متبع ، دنيا مؤثرة ، عجب وإعجاب بالرأي
فيا لها من أمراض قتَّالة ، وأوبئة فتَّاكة ، تفتك بالدين ، وتقتل الإخلاص ، وإنَّما المرض العضال الحامل على كل هذا والمؤدي إليه : حب الظهور ، وشهوة التصدر ، والرغبة في الشهرة ، والعلو على الأقران ، فنسأل الله العافية من أمراض القلوب ، ونسأله هو العلي القدير أنْ يرزقنا الإخلاص ، وأنْ يجمعنا على الصالحين من عباده في الدنيا والآخرة .
عن عبد الله بن المبارك قال : قيل لحمدون بن أحمد : ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟!!
قال : لأنَّهم تكلموا لعز الإسلام ، ونجاة النفوس ، ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعز النفوس ، وطلب الدنيا ، ورضا الخلق .
قال أبو قلابة لأيوب السختياني : يا أيوب إذا أحدث الله لك علمًا فأحدث لله عبادة ، ولا يكونن همك أن تحدث به الناس .
قال الحسن البصري : همة العلماء الرعاية ، وهمة السفهاء الرواية .
فإذا لم تجد القول موافقًا للعمل فاعلم أنه نذير النفاق .
قال عبد الله بن المعتز : علم المنافق في قوله ، وعلم المؤمن في عمله .
وحكى الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ عن أبى الحسن القطان ـ رحمه الله تعالى ـ قوله : أُصبت ببصري ، وأظن أنى عوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة .
قال الذهبي : " صدق والله ، فقد كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالباً يخافون من الكلام ، وإظهار المعرفة. واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم ، وسوء القصد ثم إن الله يفضحهم ، ويلوح جهلهم وهواهم واضطرابهم فيما علموه فنسأل الله التوفيق والإخلاص . أهـ
وعن معمر بن راشد قال : إنَّ الرجل يطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله.
قال الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ : " نعم يطلبه أولاً ، والحامل له حب العلم ، وحب إزالة الجهل عنه وحب الوظائف ، ونحو ذلك ، ولم يكن عَلِم وجوب الإخلاص فيه ، ولا صدق النية ، فإذا علم حاسب نفسه ، وخاف من وبال قصده ، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها ، وقد يتوب من نيته الفاسدة ، ويندم ، وعلامة ذلك أنه يُقْصِر من الدعاوى وحب المناظرة ، ومن قَصْدِ التأثير بعلمه ، ويُزْري على نفسه ، فإن تَكَثَّر بعلمه ، أو قال أنا أعلمُ من فلان فبعداً له " .
قال الأصبهاني :
اعمل بعلمك ، تغنم أيها الرجل لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
والعلم زين ، وتقى الله زينـته والمتقون لهم في علمهم شغل
وحجة الله يا ذا العلم بالـغـة لا المكر ينفع فيها لا ولا الحيل
تعلم العلم واعمل ما استطعت به لا يلهينك عنه اللـهو والجـدل
4) ومن العلامات الولع بالغرائب وتعمد البحث عن المهجور من الأقوال .
فبمجرد أن يتصيد مسألة من هنا أو هناك ، سمعها في مجلس ، أو من شريط ، أو قرأها في صحيفة ، أو في كتاب ، يوالي ويعادى على تلك المسألة. ، وأكثر الناس اليوم لا علم له إلا ببعض المسائل ، وليتها بالنافعة ، وإنما شواذ المسائل ، وغريب الآراء ، والمهجور من الأقوال ، وكأن الشعار "خالف تُعرف" فالخلاف عنده أشهى من الاتفاق.
كنت في صحبة شيخنا العلامة ابن عثيمين ، وسألته عن مسألة يدندن حولها الكثيرون ، فغضب الشيخ وأخذ يقول : من ذا الذي يحيي هذه المسائل بعد أن ماتت ؟ وأخذ يردد ذلك .
فالولع بالغريب والشاذ من الأقوال ، وإحياء المسائل المهجورة والتي حسمها أهل العلم منذ زمن بعيد ، كل ذلك ـ إن كان عن عمد ـ يدل على خلل واضح ، وسوء قصد بين ، لا سيما إذا كان الأمر زلَّ فيه عالم من العلماء ، ومن هنا حذر أهل العلم من تتبع هذه المسائل التي أسموها بـ " الطبوليات " إذ قيل : " زلة العالم مضروب لها الطبل " .
3. ومن المظاهر الشغب على المخالف والزهو بالمتبع.
فإنك تراه يشغب على من خالفه ، ويعاديه ، وينفر منه ، ويفرح بالمدح ، ويزهو بكثرة الاتباع ، وبالضد تتميز الأشياء ، وتلك من نتاج العصبيات والحزبيات ، لعدم تحقيق عقيدة الولاء والبراء فيصير الولاء للمتبع ، والبراء للمخالف ، وما كان هذا هدي السلف في الخلاف ، لا سيما في الفروع ، ومن أهم علامات الصادق استواء المدح والذم عنده ، فإن لم يكن كذلك فليتهم نفسه .
قال الإمام الذهبي ـ رحمه الله تعالى ورضى عنه ـ في سير أعلام النبلاء : عن عبد الرحمن بن مهدى عن طالوت : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما صدق الله عبد أحب الشهرة .
قلت ( أي الذهبي رحمه الله ): علامة المخلص الذي قد يحب الشهرة ، ولا يشعر بها ، أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد ، ولا يبرئ نفسه ، بل يعترف ويقول : رحم الله من أهدى إلىَّ عيوبي ، ولا يكن معجباً بنفسه ، لا يشعر بعيوبها ، بل يشعر أنه لا يشعر ، فإن هذا داء مزمن " أهـ
وما أغلاه من كلام ، وصدق من قال : الذهبي ذهبي الكلام ، حقاً إنه كلام أغلى من الذهب، فالمخلص إذا اتهم لم يكابر، لم يشمخ بأنفه ، ولم تأخذه العزة بالإثم فيقول : أنا.. أنا.. أنا ، وإنما يخضع ويذعن ، ويخاف ويخشى ، ويتهم نفسه ، ويسيء الظن بها ، ويقول : ويلى ، وويل أمي ، إنْ لم يرحمني ربى .
وعن الفضيل بن عياض قال : يا مسكين ، أنت مسيء وترى أنَّك محسن ، وأنت جاهل وترى أنَّك عالم ، وتبخل وترى أنَّك كريم ، وأحمق وترى أنَّك عاقل ، أجلك قصير ، وأملك طويل .
قال الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ : " قلت : إي والله صدق ، وأنت ظالم وترى أنَّك مظلوم ، وآكل للحرام وترى أنَّك متورع ، وفاسق وتعتقد أنَّك عدل ، وطالب العلم للدنيا وترى أنَّك تطلبه لله " .
نماذج من أقوال السلف
كان الحسن البصري كثيرًا ما يعاتب نفسه ويوبخها فيقول : تتكلمين بكلام الصالحين القانتين العابدين ، وتفعلين فعل الفاسقين المنافقين المرائين ، والله ما هذه صفات المخلصين .
وكان يوسف بن أسباط يقول : ما حاسبت نفسي قط إلا وظهر لي أنني مراءٍ خالص.
كان سفيان الثوري يقول : كل شئ أظهرته من عملي فلا أعده شيئاً ؛ لعجز أمثالنا عن الإخلاص إذا رآه الناس .
وكان الفضيل بن عياض يقول : إذا كان يُسأل الصادقين عن صدقهم ، مثل إسماعيل وعيسى عليهما السلام ، فكيف بالكاذبين أمثالنا ؟!!
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : من أراد أن يأكل الخبز بالعلم فلتبك عليه البواكي .
وقال الذهبي ـ رحمه الله ـ : ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسن قصد ، فإن أعجبه كلامه فليصمت ، وإن أعجبه الصمت فلينطق ، ولا يفتر عن محاسبة نفسه فإنها تحب الظهور والثناء .
وقال على بن بكار البصري الزاهد ( ت 207 هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ : " لأن ألقى الشيطان أحب إليَّ من أن ألقى حذيفة المرعشي ، أخاف أن أتصنع له ، فأسقط من عين الله " .
وفي ترجمة هشام الدستوائي قال عون بن عمارة : سمعت هشاما الدستوائي يقول : والله ما أستطيع أن أقول أنِّي ذهبت يومًا قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل .
قلت ـ أي الذهبي ـ : والله ولا أنا ، فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا ، وصاروا أئمة يقتدى بهم ، وطلبه قوم منهم أولا لا لله ، وحصلوه ثم استفاقوا ، وحاسبوا أنفسهم ، فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق .
كما قال مجاهد وغيره : طلبنا هذا العلم ، وما لنا فيه كبير نية ، ثم رزق الله النية بعدُ .
وبعضهم يقول : طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله .
فهذا أيضًا حسن ، ثم نشروه بنية صالحة .
وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا ، وليثنى عليهم ، فلهم ما نووا .
قال صلى الله عليه وسلم : من غزا ينوي عقالاً فله ما نوى .
وترى هذا الضرب لم يستضيئوا بنور العلم ، ولا لهم وقع في النفوس ، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل ، وإنما العالم من يخشى الله تعالى .
وقوم نالوا العلم ، وولوا به المناصب فظلموا ، وتركوا التقيد بالعلم ، وركبوا الكبائر والفواحش فتبًا لهم ، فما هؤلاء بعلماء !!
وبعضهم لم يتق الله في علمه ، بل ركب الحيل ، وأفتى بالرخص ، وروى الشاذ من الأخبار.
وبعضهم اجترأ على الله ، ووضع الأحاديث فهتكه الله ، وذهب علمه ، وصار زاده إلى النار. وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئًا كبيرًا ، وتضلعوا منه في الجملة ، فخلف من بعدهم خلف بان نقصهم في العلم والعمل ، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير ، أوهموا به أنهم علماء فضلاء ، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله ؛ لأنهم ما رأوا شيخًا يقتدى به في العلم ، فصاروا همجًا رعاعًا ، غاية المدرس منهم أنْ يحصل كتبا مثمنة يخزنها ، وينظر فيها يوما ما ، فيصحف ما يورده ، ولا يقرره ، فنسأل الله النجاة والعفو ، كما قال بعضهم : ما أنا عالم ، ولا رأيت عالمًا .
وفي ترجمة ابن جريج : قال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟!! كلهم يقول : لنفسي . غير أنَّ ابن جريج فإنَّه قال : طلبته للناس .
قال الذهبي ـ رحمه الله ـ تعليقًا على هذا الخبر : " قلت : ما أحسن الصدق ، واليوم تسأل الفقيه الغبي لمن طلبت العلم ؟!! " .
فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب إنَّما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه " أهـ
رحمك الله أيها الذهبي ، فماذا كنت تقول لو أدركت بعض ما نحن فيه ؟!! وكأني به قد أبصر عيوبنا في هذا الزمان ، من قلة العلماء ، وعدم وجود المربي الأسوة ، فصار فينا هؤلاء الهمج الرعاع ، دينهم الكذب ، فرحماك ربنا ، وعافيتك أوسع لنا.
وفي كتاب المحدث الملهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال : من خلصت نيته في الحق ، ولو على نفسه ، كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله .
حقيقة الإخلاص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mehdi-mohamed.montadarabi.com
 
الاخلاص في طلب العلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
hadj-mehdi-ain-el-arbaa :: المواضبع :: خطب ومحاضرات-
انتقل الى: