hadj-mehdi-ain-el-arbaa

موقع متخصص في طرح القضايا الدينية من حيث الحكم الشرعي و الحكمة الربانية وتصحيح المفاهيم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علم علل الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 370
تاريخ التسجيل : 30/06/2008

مُساهمةموضوع: علم علل الحديث   الثلاثاء نوفمبر 17, 2015 10:30 am

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

تعريف علم العلل : هو عِلم برأسه ، وهو أَجَلُّ أنواع علم الحديث وأدَقُّها ، وأما أصحابه فهم جهابذة الفن في الحفظ والإتقان ، وأما أدواته فهي قواعد تُكشف بها الأسباب الخفية القادحة . وهو صاحب القول الفصل في قبول الحديث ورفضه ، حتى إنَّه لا يسلم كبار الحفاظ من نقده ، ولا يتكلم فيه إلا المتقنون لسائر علوم الحديث ، وأساسه التمرس والتجربة العملية الطويلة .
أهمية علم العلل :إذا كان كل علم يشرف بمدى نفعه ، فإنَّ علم علل الحديث يعد من أشرف العلوم ؛ لأنَّه من أكثرها نفعاً ، فهو نوع من أَجَلِّ أنواع علم الحديث ، وفن من أهم فنونه ، قال الخطيب : (( معرفة العلل أَجَلُّ أنواع علم الحديث )) ، ورحم الله الإمام النووي حيث قال : (( ومن أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات ، أعني : معرفة متونها : صحيحها و حسنها و ضعيفها ، متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها ، ومقلوبها ، ومشهورها وغريبها وعزيزها ، ومتواترها وآحادها وأفرادها ، معروفها وشاذها ومنكرها ، ومعللها وموضوعها ومدرجها وناسخها ومنسوخها ... ))
فعلماء الحديث قد اهتموا بالحديث النبوي الشريف عموماً ؛ لأنَّه المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم ، و قد اهتموا ببيان علل الأحاديث النبوية من حيث الخصوص ؛ لأنَّ بمعرفة العلل يعرف كلام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من غيره ، وصحيح الحديث من ضعيفه ، وصوابه من خطئه ، قيل لعبد الله بن المبارك : هذه الأحاديث المصنوعة ؟ قال: (( تعيش لها الجهابذة )).
وقد ذكر الحاكم : (( أنَّ معرفة علل الحديث من أجَلِّ هذه العلوم )) وقال : (( معرفة علل الحديث ، وهو علم برأسه غير الصحيح و السقيم ، والجرح والتعديل )).
وعلم العلل ممتد من مرحلة النقد الحديثي الذي ابتدأت بواكيره على أيدي كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، حيث كان أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما يحتاطانفي قبول الأخبار ، ويطلبان الشهادة على الحديث أحياناً ؛ من أجل تمييز الخطأ والوهم في الحديث النبوي ، ثم اهتم العلماء به من بعد ؛ لئلا ينسب إلى السنة المطهرة شيء ليس منها خطأ . فعلم العلل له مزية خاصة ، فهو كالميزان لبيان الخطأ من الصواب ، والصحيح من المعوج ، وقد اعتنى به أهل العلم قديماً وحديثاً ، ولا يزال الباحثون يحققون وينشرون تلكم الثروة العظيمة التي دَوَّنَها لنا أولئك الأئمة العظام كعلي ابن المديني ، و أحمد ، و البخاري ، و الترمذي ، و ابن أبي حاتم ، والدارقطني ، وغيرهم.
وما ذلك إلا لأهمية هذا الفن فـ (( التعليلأمر خفي ، لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها )). ولأهميته أيضاً نجد بعض جهابذة العلماء يصرّح بأنَّ معرفة العلل والبحث عنها ، مقدم على مجرد الرواية دون سبر ولا تمحيص ، يقول عبد الرحمان بن مهدي : (( لأَنْ أعرف علة حديث هو عندي ، أحب إليَّ من أنْ أكتب حديثاً ليس عندي ))
ويزيد هذا العلم أهمية أنَّه من أشد العلوم غموضاً ، فلا يدركه إلا من رُزِقَ سعة الرواية ، وكان مع ذلك حاد الذهن ، ثاقب الفهم ، دقيق النظر ، واسع المران ، قال الحاكم : (( إنَّ الصحيح لا يعرف بروايته فقط ، وإنَّما يُعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع ، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ، ليظهر ما يخفى من علة الحديث ، فإذا وُجد مثل هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير مخرّجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم رضي الله عنهما ، لزم صاحب الحديث التنقير عن علته ، ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علّته ))
ونقل ابن أبي حاتم عن محمود بن إبراهيم بن سميع ، أنَّه قال : سمعت أحمد بن صالح يقول : (( معرفة الحديث بمنـزلة معرفة الذهب – والشَّبَه ، فإنَّ الجوهري إنما يعرفة أهله ، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له : كيف قلت : إنَّ هذا بائن ؟! – يعني : الجيد أو الرديء )) لذا فإنَّ وجود العارفين في فن العلل بين العلماء عزيز ، قال ابن رجب : (( وقد ذكرنا ... شرف علم العلل و عزته ، وأنَّ أهله المتحققين به أفراد يسيرة من بين الحفاظ وأهل الحديث ، وقد قال أبو عبد الله بن منده الحافظ : إنَّما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفراً يسيراً من كثير ممن يدّعي علم الحديث )) .
وقال الحافظ ابن حجر : (( وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً ، وحفظاً واسعاً ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون ؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن : كعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، ويعقوب بن شيبة ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة ، والدارقطني ... ))
وليس يلزم كشف العلة لأول وهلة ولا لثانيها ولا ولا .. يقول الخطيب : (( فمن الأحاديث ما تخفى علته ، فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد ، ومُضِيِّ الزمن البعيد )). وأسند عن علي بن المديني ، قال : (( ربما(أدركت علة حديث بعد أربعين سنة ))
بل ربما يكشف العالم ما خفي على من هو أعلم منه ، كالدارقطني ، وأبي علي الجياني ، وأبي مسعود الدمشقي ، وأبي الحسن بن القطان ، وابن تيمية ، وابن القيم ، وابن حجر ، وغيرهم من أئمة هذا الشأن ، فقد تعقّبوا البخاري ومسلماً - وهما من هما في الحفظ والإتقان ، بل وعلو الكعب في علم العلل عينه - في كثير من أحاديث صحيحيهما وبينوا عللها ... أو قد يخالف ما قاله هو نفسه ، كما حصل لأبي حاتم الرازي حين سأله ابنه عن حديث ابن صائد أهو عن جابر أم عن ابن مسعود ؟ قال : (( عبد الله أصح ، لو كان عن جابر ، كان متصلاً . قلت : كيف كان ؟ قال : لأنَّ أبا نضرة قد أدرك جابراً ، ولم يدرك ابن مسعود ، وابن مسعود قديم الموت . وسألت أبي مرة أخرى عن هذا الحديث . فقال : يحيى القطان ومعتمر وغيرهما ، يقولون : عن التيمي ، عن أبي نضرة ، عن جابر ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وهو أشبه بالصواب )).
وقد يتوقف الناقد في حديث ما ؛ لخفاء علته ، وفي نفسه حجج للقبول والرد ولكن ليس له حجة ، قال السخاوي : (( يعني : يعبِّر بها غالباً ، وإلا ففي نفسه حجج للقبول وللدفع )) وقال ابن حجر : (( وقد تقصر عبارة المعلل منهم ، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ، كما في نقد الصيرفي سواء )).
من هذا العرض تتبين أهمية هذا العلم " علل الحديث " ؛ لارتباطه بالحديث النبوي أولاً ؛ ولأنَّه الفيصل بين الصحيح الذي ظاهره وباطنه السلامة وغيره .

موضوعه : ليس كل الأحاديث ظاهرها السلامة ، ولا كل علة خفية ، فمن الأحاديث علتها ظاهرة جلية ، وهذه الأوصاف بحديث الضعيف ألصق ، وليست من علم العلل في شيء ، ومع ذلك وجدنا بعض العلماء قد أطلق العلة على الخفي منها والجلي ، واستعمال اللفظ بمعناه العام من باب التوسع .
أما الحديث المعل فهو ما اجتمع فيه ركنا العلة ، وهذا لا يكون سوى في أحاديث الثقات ؛ لأنَّ حديث الضعيف خطؤه بَيّن يتصدى له الناقد ، وفق قواعد معلومة ، أما أحاديث الثقات فهي موضوع علم العلل وميدانه بمعناه الدقيق ، ولا يتصدى لها إلا جهابذة النقاد .
وهذا النوع من النقد أوسع من الجرح والتعديل ؛ لأنَّه يواكب الثقة في حله وترحاله ، وأحاديثه عن كل شيخ من شيوخه ، ومتى ضبط ؟ ومتى نسي ؟ وكيف تحمّل ؟ وكيف أدَّى(؟
إذن علم العلل يبحث عن أوهام الرواة الثقات ، ويعمل على تمحيص أحاديثهم وتمييزها ، وكشف ما يعتريها من خطأ ، إذ ليس يسلم من الخطأ أحد .
وهنا سؤال يطرح نفسه ، هل بنا اليوم حاجة إلى علم العلل ؟
لما رأى الناس ضعف المتأخرين والمعاصرين بهذا العلم ، أدركوا أنَّ الحاجة إليه لا زالت قائمة ، لاسيما أنَّ إعلال الأئمة للأحاديث مبنيٌّ على الاجتهاد وغلبة الظن ، وباب الاجتهاد لا يحل لأحد غلقه، وكذلك فإنَّ من واجب المتأخرين شرح كلام المتقدمين وبيان مرادهم في إعلالات الأحاديث ، والترجيح عند الاختلاف .

ثمرته :
لكل علم إذا استوى على سوقه ثمرة ، وثمرة علم علل الحديث الرئيسة حفظ السنة ، ففي حفظها صيانة لها ، ونصيحة الدين ، وتمييز ما قد يدخل على رواتها من الخطأ والوهم وكشف ما يعتريهم ، وبيان الدخيل فيها ، وبها تقوى الأحاديث السليمة ؛ لبـراءتها من العلل

تاريخه : يمكن جعل البداية الحقيقية لهذا العلم من مرحلة النقد الحديثي الذي ابتدأت بواكيره على أيدي كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي(، فهم أول من فتّش عن الرجال في الرواية ، وبحثوا عن النقل في الأخبار .
ثم تلقّى التابعون عن الصحابة نقد الأخبار وتمييز الروايات ، كسعيد بن جبير ، والشعبي ، وابن سيرين ، وفي هذا العصر ازدادت الحاجة إلى النقد ، حيث طرأت أمور دعتهم إلى نقد المرويات وتمييزها ، فقد كثرت الفتن ، وتعددت الفرق ، وظهرت البدع والمحدثات ، كبدعة التشيع والخوارج ، وكثر المشتغلون بعلم الحديث ، واتسعت دائرتهم ، وزادت أعداد حملة الآثار ، ونشطوا للرحلة والطلب .. فدخل في ذلك من يحسن ومن لا يحسن ، واختلفت أغراض الرواة ، وتعددت مشاربهم.
وفي عصر تابعي التابعين زادت الأمور السالفة خطراً ، فانتشرت البدع بشكل متزايد ، وكثر موجودها ، وطالت الأسانيد وكثر رجالها ، ولم يبق الوهم مقتصراً على الحفظ والضبط ، بل دخل في المصنفات والكتب .
وذهب بعض الباحثين إلى أنَّ هذا المنهج تسارع ارتقاؤه ، وتعاظم ازدهاره في فترة زمنية قصيرة ، حصرها بين محمد بن سيرين المتوفى سنة (110هـ ) ويحيى بن معين المتوفى سنة (233هـ ) أي في خلال (120) سنة تقريباً ، زاعماً أنَّ هذه الفترة تضاعفت فيها أعداد الأسانيد حتى وصلت إلى المليون .
ولما دخل عصر التدوين كان هذا العلم أول ما عني به الأئمة .
وهذه المؤلفات تعطي لنا تصوراً مجملاً عن نشأة علم العلل ، وأنَّه بدأ في عصر مبكر جداً مقارنة مع بقية علوم الحديث ، وعلى الرغم من قدمِ نشأته فقد قوبل بقلة الاهتمام وضعف الجانب(.

مؤسسوه وأئمته : أسهم الصحابة والتابعون من بعدهم في بناء صرح علم العلل ، وتوالتِ اللَّبناتُ ترص بعضها بعضاً حتى غدا علماً لا يُستهان بجنابه ، وقد مرّ علينا قبلُ أنَّ علم العلل بدأ بمحمد بن سيرين ؛ لأنَّه أول من اشتهر بالكلام في نقد الحديث ، مروراً بالزهري الذي كان يملي على تلامذته أشياء في نقد الأحاديث وإعلالها . حتى استقر عند شعبة بن الحجاج ، وقد جعل أحد الباحثين شعبة هو المؤسس الحقيقي لهذا العلم ؛ لأنَّ أحداً قبله لم يتكلم بالدقة والشمول اللذينِ تكلم بهما شعبة ؛ ولأنَّ الحديث أصبح صناعة(فناً على يديه ، وهو أول من فتّش عن أمر المحدّثين.
وقد شهد له من جاء بعده ، قال الشافعي : (( لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق )) وقال ابن رجب : (( وهو أول من وسّع الكلام في الجرح والتعديل ، واتصال الأسانيد وانقطاعها ، ونقّب عن دقائق علم العلل ، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم ))، وقال السمعاني : (( هو أول من فتّش بالعراق عن أمر المحدّثين ))(هذا هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج المتوفَّى سنة (160هـ ) وحُقّ لعلم العلل أنْ يكون إناهُ على يديه .
وقد أخذ عن شعبة يحيى بن سعيد القطان ، وهو من أوائل من صنّف كتاباً في العلل كما ذكر ابن رجب وأخذ عنه أيضاً عبد الرحمان بن مهدي وهو من رجال هذا الفن ، وعنهما أخذ يحيى بن معين وإليه تناهى علم العلل ، وفيه قال أحمد : (( ها هنا رجل خَلَقه الله لهذا الشأن ))، وعلي بن المديني شيخ البخاري الذي قال عنه أبو حاتم : (( كان علي بن المديني عَلَماً في الناس في معرفة الحديث والعلل )) وأحمد بن حنبل ، ثم جاء بعدهم البخاري طبيب الحديث في علله ، ومسلم الذي أماط اللثام عن علل خفية في أحاديث الثقات في كتابه " التمييز " ، وأبو داود الذي قرر قاعدة عظيمة في هذا الباب مغزاها أنَّه قد يخرّج الحديث المعلول ، ويسكت عن بيان علته بقوله : (( لأنَّه ضرر على العامة أنْ يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب ... ؛ لأنَّ علم العامة يقصر عن مثل هذا ))، وأبو زرعة الذي لمّ شتات هذا العلم مع أبي حاتم ، وجمع علمهما عبد الرحمان ابن أبي حاتم في مصنّفه ، وتلاهم جماعة منهم النسائي ، والعقيلي ، وابن عدي ، والدارقطني ولم يأتِ بعدهم من برع فيه ، وأخال ابن الجوزي قال قولته فيمن جاء بعدهم : (( قد قَلَّ من يفهم هذا بل عدم )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mehdi-mohamed.montadarabi.com
 
علم علل الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
hadj-mehdi-ain-el-arbaa :: المواضبع :: الحديث الشريف-
انتقل الى: